الشيخ عبد الله العروسي

50

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

أجابته أمه ففتحت ) له الباب ( فرآها جالسة خلف الباب فسألها عن سبب جلوسها فقالت ) له : ( مذ خرجت ) من عندي ( اعتقدت ) أي عزمت ( أن لا أبرح من هذا الموضع حتى أراك ) فردّه اللّه إليها لما علم صدقها في عدم صبرها ، وهذا يدل على أنّ من أراد أن يأتي بنوافل العبادات لا يأتي بها إلا مع السلامة من الإخلال بالواجبات ، وأن يتحفظ في ذلك غاية التحفظ ، فقد يبدو له بظاهر الحال السلامة ، وقد لبست عليه نفسه ، فلم يكمل تثبتها ولا نظرها في العواقب الدنية ، ومنه ما وقع للكتانيّ فإنّه استأذن أمه وقنع منها بأدنى إشارة ولم يبالغ في كشف حالها كما تقرر فلما سافر عنها وهي متغيرة الباطن ابتلاه اللّه بنجاسة في طريقه حتى رجع إليها كما تقرر ، فينبغي لمن عزم على السفر أن يتثبت من كل محل بحيث يغلب على ظنه السلامة فيه فإن قدر اللّه بعد ذلك لشيء لم يكن عاصيا ويرجى له من اللّه الحفظ والسلامة . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الدمشقي يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت إبراهيم القصار يقول : سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس ) من الأغنياء والفقراء ( للفقراء ) لأنّ الغالب في السفر العجز والفاقة ، فأقام رحمه اللّه هذه المدّة يسافر قصدا لإصلاح الناس للفقراء ، وهو يكون بالفعل والقول ، فإذا رأوا فعله اقتدوا به ، وإذا سمعوا قوله عرفوا قدر الفقراء ورغبوا فيما رغبهم فيه ، وهذا قصد جميل وغاية في الرياضة . ( وقيل : زار رجل داود الطائيّ فقال ) له : ( يا أبا سليمان كانت نفسي تنازعني ) أي تحركني ( إلى لقائك منذ زمان فقال ) لي ( لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة والقلوب ساكنة ) أشار بذلك إلى أنّ المقصود من الاجتماع بالإخوان إصلاح القلوب والأبدان ، والاستعانة على نيل العلوم والأعمال ، وإذا كان مقصود الاجتماع ذلك ( فالتلاقي ) أي الاجتماع ( أيسر ) أي أيسر ما يفوت وأحقه ، فلا يبالي به ، وفيه أيضا إشارة إلى التحذير من آفات الاجتماع لأنّ الأخوين إذا كانوا متباعدين مشتاقين للاجتماع ، فإذا اجتمعا سكن